جعفر الخليلي
285
موسوعة العتبات المقدسة
عرش خاصة تحمل بها جثة الزهرا الطاهرة إلى مدفنها . فذهب أبو بكر إلى الباب وسمع من زوجته ما كانت قد أوصت به فاطمة ، فعاد راجعا إلى بيته من دون اعتراض . وقد أخفيت وفاة ابنة النبي عن الكبير والصغير برغبة منها ، فدفنت خلال الليل من دون ان يشيع نعشها أو يصلي عليها أحد سوى زوجها الإمام علي وعدد قليل من أقربائها . . اما المكان الثالث الذي يقال إنها دفنت فيه فهو مسجد صغير في البقيع جنوبي قبة العباس بن عبد المطلب ، وكان يسمى « بيت الحزن » لأنها قضت آخر أيامها فيه تندب فقد أبيها الغالي . ويبدو ان قبرها كان موجودا هنا من قبل ، لكن الزوار يصلون عليها الآن في مكانين : اي في الحرم وفي القبة العباسية . . وبعد ان غادرنا مقبرة البقيع تقدمنا شمالا تاركين باب المدينة إلى يسارنا حتى أتينا على قبة صغيرة قريبة من الطريق ، تحتوي على قبور عمات النبي ولا سيما صفية بنت عبد المطلب أخت الحمزة ، وإحدى بطلات الاسلام في أول عهده . . ونقول تعليقا على ما جاء عن دفن فاطمة الزهراء عليها السلام انه يفهم من هذه الروايات ، ومما جاء في « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة ان الزهراء توفيت وهي غير راضية عن أبي بكر ، ولذلك لم تشأ ان يعلم بموتها هو أو غيره لئلا يصلي عليها وهو خليفة للمسلمين فدفنت في بيتها الذي أدخل في الحرم بعد ذلك . وعلى هذا فقد تكون الرواية المنسوبة إلى الإمام الحسن ، التي يفهم منها انها مدفونة في البقيع ، غير صحيحة . مساجد المدينة يوجد في المدينة ، على ما يذكر بورتون ( الص 44 ج 2 ) ما بين خمسين وخمسة وخمسين مسجدا ، وبقعة مقدسة ، لا يعرف معظمها اليوم حتى أهالي المدينة أنفسهم . وسأذكر أهمها فيما يأتي نقلا عن أفواه الناس . فعلى بعد ثلاثة أميال من شمالي غربي المدينة ، وفيما يقرب من وادي العقيق ، يقع مسجد القبلتين . ويطلق البعض هذا الاسم على مسجد التقوى في قبا ، بينما يدعي البعض الآخر ان النبي ( ص ) بعد أن زار بيت امرأة عجوز